السيد كمال الحيدري
100
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
نجد أنّه لا يوجد بحسب الواقع الخارجي من الإنسان الرئيس إلّا إنسانيّته ووجوده الخارجي ، وأمّا رئاسته فإنّما هي بحسب اعتبار المجتمع والعقلاء ذلك ، وهكذا في الإنسان المرؤوس . وكذلك لو جئنا إلى الكتاب المملوك ، فالذي له تحقّق خارجي إنّما هو الكتاب وأمّا مملوكيّته فأمر اعتباريّ لا يتجاوز حدّ الذهن ، وعلى هذا القياس فلو شكّل ألف جنديّ فوجاً واحداً من الجيش ، فإنّ الوحدة اعتبارية بخلاف كلّ جنديّ جنديّ الذي يعدّ فرداً من هذا الفوج فإنّ وحدته حقيقية ، وذلك لأنّ الفوج الذي هو مجموع الأفراد لا وجود حقيقيّ له وراء هؤلاء الأفراد » « 1 » . ويمكن أن نجمل الفروق بين الإدراكات الحقيقية والإدراكات الاعتبارية في النقاط التالية : الأُولى : « إنّ الإدراكات الحقيقية هي انعكاس للواقع ونفس الأمر عند الذهن البشري ، بخلاف الإدراكات الاعتبارية فإنّها فروض واعتبارات يضعها العقل لرفع حاجاته ، ولا واقع لها وراء ظرف العمل ، وما ذُكر في كلمات المنطقيين من تقسيم المدركات إلى تصوّر وتصديق ، والأقسام الموجودة لكلّ منهما ، مرتبط بالإدراكات الحقيقية لا الاعتبارية » « 2 » . الثانية : إنّ الإدراكات الحقيقية لها قيمة منطقية ويمكن الاستفادة
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) أصول الفلسفة : مقدّمة المقالة السادسة . .